حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
122
عقلاء المجانين
ريحانة قال إبراهيم بن الأدهم رحمه الله ذكرت لي ريحانة فخرجت إلى الأيلة ، فإذا أنا بجارية سوداء قد أثر البكاء في خديها خطاً ، فذاكرتها شيئاً من أمر الآخرة . فأنشأت تقول : من كان راكب يوم ليس يأمنه . . . وليله تائهاً في عقب دنياه فكيف يلتذ عيشاً لا يطيب له . . . وكيف تعرف عين الغمض عيناه وأنشدت أيضاً . صبرت عن اللذات حتى تولت . . . وألزمت نفسي صبرها فاستمرت وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى . . . فإن أطعمت تاقت وإلا تسلت ولها أيضاً : وما عاشق الدنيا بناج من الردى . . . ولا خارج منها بغير غليل فكم ملك قد صفّر الموت بيته . . . وأخرج من ظلٍ عليه ظليل ولها أيضاً : حسب المحب من الحبيب بعلمه . . . إن المحبّ ببابه مطروح والقلب فيه أن تنفس في الدجى . . . بسهام لوعات الهوى مجروح وأنشدت أيضاً : بوجهك لا تعذبني فإني . . . أؤمل أن أفوز بخير دار منجدة مزخرفة العلالي . . . بها المأوى ونعم هي القرار وأنت مجاور الأبرار فيها . . . ولولا أنت ما طاب المزار وأنشدت أيضاً : اجعل لنفسك في الليالي نبهة . . . تنبهك من خلل المنام قيام